من علوم سيدى فخر الدين مولانا الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى شيخ الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية رضوان الله عليه وعلى سائر سادتنا الخلفاء والأئمة الكرام

معنى الحديث الشريف من عرف نفسه فقد عرف ربه
من علوم سيدى فخر الدين مولانا الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى شيخ الطريقة البرهانية الدسوقية الشاذلية رضوان الله عليه وعلى سائر سادتنا الخلفاء والأئمة الكرام

فقال سيدى فخر الدين : إن معرفتك لنفسك كما فى الحديث ليست ممكنة بالحيلة أو المال ولا بالواسطة ولا
واذا قلت ان معرفة نفسك بمعنى ( انا يعنى انا نفسى ) فهذا غير صحيح
فكيف تكون معرفة نفسك؟
تبارك وتعالى عندما خلق روح حضرة النبى صلى الله عليه وسلم طبع فيه علم ماكان ومايكون فقال تبارك وتعالى
والطور ( وهو قلب حضرة النبى صلى الله عليه وسلم)
وكتاب مسطور فى رق منشور ( روح حضرة النبى صلى الله عليه وسلم)
والبيت المعمور( باطن قلب حضرة النبى صلى الله عليه وسلم)
والسقف المرفوع ( موطن التجلى الإلهى الذاتى فى رأس قلب النبى من فوق)
ثم فى الحديث ( خلق الله أدم على صورته) والهاء فى الحديث مكسورة
فالهو نظامها أربع إشارات
هو بالضمة وهى بمعنى البعيد المستتر
وها بالفتحة وهى بمعنى موطن عالم الأرواح
وهى بالكسرة بمعنى عالم العناصر التحتية
فيكون ابونا ادم مخلوقاً على صورة حضرة النبى صلى الله عليه وسلم
فكانت التجليات الإلهية وماكان ومايكون فى روح حضرة النبى صلى الله عليه وسلم
فالهاء بالضمة هكذا (هُ) حقائق حقية صرفة
والهاء بالفتحة هكذا ( هَ) حقائق فردية صرفة
فقالوا
ذات لها فى نفسها وجهان
للسفل وجه والعلا للثانى
يعنى حضرة النبى صلى الله عليه وسلم واحد لكنه إثنان
فوجه من حيث إتجاهه بنورايته للحق فكان النور ووجه لذاته الشريف من حيث أتجاهه للخلق فكانت الظلمة
فحتى تعرف نفسك فلا بد لك من أن تقرأ كتابك حتى تستطيع قراءة الحقيقتين فلابد لك من نور
ولكن كيف ستجد النور الذى تقرأ به وليس بداهلنا أسلاك كهرباء أو مصابيح أو أى موصلات ؟
قال جل وعلا
( الله نور السموات والأرض)
يعنى من أراد أن ينور الله سموات روحه أو ارض بشريته فعليه بذكر الإسم (الله)
(( والذكر بالإسم الله يحتاج لشيخ التربية الخبير المسلك إلى الله يعلمك ذكر الإسم الله ويلقنه لك وهذا لايكون إلا بالسلوك على أيدى المشايخ الكرام))
فكان النور الذى يجعلك تقرأ كتابك فتعرف نفسك هو نور الإسم ( الله) فهو الذى سينير لك روحك حتى تقرأها
فإذا قرأت نفسك عرفتها وإذا عرفتها عرفت الوجود نفسه
فالإنسان يظن أنه جرم صغير وهذا غير صحيح فسيدنا على قال
وتحسب أنك جرم صغير وفيك إنطوى العالم الأكبر
فقال ربنا جل وعلا
( والتين والزيتون وطور سنين وهذا البلد الأمين لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم)
قال أحسن تقويم ولم يقل فى أحسن تصوير
يعنى بهويتك تقابل الهوية – بأنانيتك تقابل الأنانية – بالأنت تقابل الأنت – بالكل تقابل الكل
فالعلم قد كتبه الله على الأرواح جميعها ولكن يلزمك النور لتقرأه
فالإنسان الذى لايقرأ كتابه ويقرأ روحه فهو كما قالوا
العيس فى البيداء يقتلها الظماً
والماء فوق ظهرها محمول
كالجمل يحمل الماء ويموت من العطش فى الخلاء
كذلك الصنف البشرى يحملون الحقائق من مجاميعها
وهذا معنى قول سيدنا على كرم الله وجهه ( أنت أم الكتاب فيه جميع ماكان فى الكتاب)
ومن باب التفصيل حتى نفهم معنى إنطواء العالم فى الإنسان
عالم الملك فيه البحار السبعة والأرياح السبعة والأرضاين السبع والسموات السبع فإن هذا العالم فى الإنسان نفسه فالبحار السبعة فى الإنسان وهى ماء العين والريق وماء الأنف وماء العظام والعرق والبول والنطفة هذه هى البحار السبعة الموجودة فى الإنسان
وكذلك السبع اراضين وهكذا السبع سموات والسبع صفات العالية ( عالما قادراً متكلماً إلى أخر الصفات السبعة ) فيه كل الأشياء الإلهية وهذا معنى قول سيدنا على وفيك إنطوى العالم الأكبر
فالإنسان مثل الشيك الذى فيه ألف جنيه ، هو ورقة واحدة لكن فيه كل فئات القروش الموجودة فى هذه الورقة
فلايكون عند الله بنى أدم إلا إذا قرأ نفسه
ولكن إذا لم يقرأها؟
فحتى تقرأ روحك وينورها الله تبدأ بذكر الإسم الله باللسان ثم تترقى إلى الذكر بالقلب ثم تترقى إلى ذكر الروح فالروح كلها تذكر وطبعاً الذى يرقيك فى مراحل الذكر هو الشيخ ثم تترقى بعد ذلك إلى ذكر الإصطلام وذكر الإصطلام هو أن كل شيئ فيك يذكر الله وللتوضيح
فإن الإنسان فيه 124000 الف قطرة دم ومائة واربعة وعشرين الف قطرة ماء ومائة واربعة وعشرين الف نقطة عرق ومائة واربعة وعشرين الف شعرة فعندما يقول من وصل لذكر الإصطلام ( الله ) فكل هؤلاء ينطقون معه الإسم الله دفعة واحدة فكم تساوى المرة الواحدة من المصطلم اذا ذكر وقال ( الله) مرة واحدة؟ فتكون الساعة الواحدة من المصطلم تساوى العالم كله
بعد ذلك يفتحوا للمريد باب ( الحمد ) والحمد فى العادة يكون إذا وجدت شيئاً لم تلقاه من قبل فتحمد
فمثلاً أنت تريد مالاً وهذا يريد أولاد فأعطاك الله ماتريد وماطلبته فهذه أموراً كانت مفقودة عندك فأعطاها الله لك هذا هو الحمد المعتاد عند الناس
لكن الحمد المقصود هنا هو المقصود من قوله جل وعلا
( يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله)
فطالما لم تجد ( الله) فالفقر قائم
فإذا وجدت الله ذهب الفقر هذا هو الحمد وهذا هو من يحمد الله
وبعد الحمد يفتح للمريد الشكر وبعد الشكر ، شكر شكر
متى نذكره وكيف نذكره؟
ربنا قال ( فأذكرونى أذكركم ) فكيف يذكرنا
فهل أقول يا الله ويقول هو محمد عثمان (( مع الإعتذار الشديد لكتابة إسم الشيخ ولكن هذا لفظه الشريف فحاشاه من ذكره بلا تسويد ) )
فالأمر ليس كذلك ولكن عندما تذكر الله وتوفى موطن الذكر فى الحضرة الإلهية أمام مشايخك ونبيك والأنبياء فإنك تُنادى وتذكر فى هذه الحضرة ليس بإسمك فلان بن فلان إنما بإسمك محمد بن السيد إبراهيم الدسوقى قد أتم ذكرى ( يعنى يًُادى الواحد منا بفلان بن الشيخ محمد الشيخ ابراهيم الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى قد أتم ذكرى) فيفرح بك شيخك ويفرح بك حضرة النبى وكل الحاضرين يفرحون لفرحهم وهذا ذكر ربنا جل وعلا للعبد
وهو ايضاً معنى قوله يوم ندعوا كل أناس بإمامهم
فهذا موطنها فى الحضرة الإلهية تُنادى بنسبتك لشيخك
ولهذا يقول سيدى ابراهيم الدسوقى
أنا الحامد المحمود حمدى لحامدى
ويقول
أنا الشاكر المشكور شكرى لنعمتى
فى البداية ذكر اللسان بالإسم الله ففيقول ربنا جل وعلا
( قل الله ثم ذرهم فى خوضهم يلعبون)
ثم بعد ذلك نزل قوله جل وعلا
( وأذكر ربك في نفسك تضرعاً وخيفة ودون الجهر من القول)
وهو ذكر القلب والروح
يعنى بباطنك ( وأذكر ربك فى نفسك )وهذا هو ذكر الروح ( ودون الجهر من القول) لأن الروح لاتقدر على أن إصدار صوت لهذا قال ودون الجهر من القول
وهذا معنى قول سيدى ابراهيم الدسوقى
اذا ماذكرت الله بالذكر نفسه
فلاهو مذكور ولا أنت ذاكر
وهذا أتم الذكر وأنت فى كل ذاكر
إذا أنت لم تتعلمه ما أنت خابر
يعنى أنت مذكور إن كنت ذاكراً
والذى يسلكك فى هذا كله هو مولانا الشيخ محمد الشيخ ابراهيم الشيخ محمد عثمان عبده البرهانى رضوان الله عليه
إنى اسوم الروح غلى ملأ علا
وغيرى يسوم بهيمة الأنعام

Exit mobile version
التخطي إلى شريط الأدوات